محمد باقر الوحيد البهبهاني
433
الرسائل الأصولية
العصيان من جهة أخرى ، أو لا يمكن الجمع ، مثل : أنّ المال إمّا لزيد أو لعمرو ، وكذا الزوجة . . وأمثال ذلك . وأيضا الفقه من كتاب الطهارة إلى الديات قطعيّات إجماليّة ، وظنيّات تفصيليّة ، فلو لم يحكم بالظنّ فلا بدّ من أن يحكم بالوهم ، بأنّ الموهوم هو حكم اللّه ، يعني ؛ أنّ ما هو الظاهر أنّه ليس حكم اللّه تعالى هو حكم اللّه تعالى ؛ لأن الظنّ إذا حصل يكون خلافه الوهم ، فلو لم يعتبر الظنّ لزم أن يعتبر الوهم . بأن يقول « 1 » : هذا حكم اللّه تعالى ، مع أنّ الظاهر أنّه ليس حكم اللّه ، ويلزم العمل به مع أنّ الظاهر من الشرع أنّه لا يجوز العمل به ، وأنت لا ترضى بكون الظنّ حجّة ، وجعله حكم اللّه الظاهري ، بل ولا العمل به لالتزامك العمل بالأصل ، فكيف ترضى بالوهم ؟ ! وإلى ما ذكرنا أشار العلّامة في « النهاية » : أنّه لو لم يجب العمل بالظنّ . لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو بديهي البطلان « 2 » . والجواب عن ذلك بأنّ الأخباريّين يوجبون العمل بالمقطوع به وإلّا فالتوقّف أو الاحتياط « 3 » . فيه ما فيه ؛ لانسداد باب القطع بالبديهة والوجدان من جهة سند الأخبار ومتنها ودلالتها وتعارض بعضها مع بعض آخر ، أو مع دليل آخر ، وعدم القطع بالعلاج . . إلى غير ذلك ممّا ذكرنا في الرسالة « 4 » ، وأثبتنا مشروحا فساد قولهم ، وأنّه شبهة في مقابلة البديهة ، ولو تيسّر القطع لكان المجتهدون رضوان اللّه تعالى عليهم أيضا لا يجوّزون العمل بالظنّ ، بل مع الظنّ الأقوى لا يجوّزون الظنّ الأضعف فضلا عن العلم .
--> ( 1 ) في ب ، ج : ( تقول ) . ( 2 ) نهاية الوصول : 1 / 290 ، انظر قوانين الوصول : 1 / 443 . ( 3 ) الفوائد المدنية : 44 ، 49 ، 63 . ( 4 ) اي : رسالة الاجتهاد والأخبار .